محمد بن جرير الطبري
283
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال بعض نحويي البصرة : إنما نصب ذلك ، لأنه لما قال : ( هداني ربي إلى صراط مستقيم ) ، قد أخبر أنه عرف شيئًا ، فقال : " دينًا قيمًا " ، كأنه قال : عرفت دينًا قيما ملّة إبراهيم . * * * وأما معنى الحنيف ، فقد بينته في مكانه في " سورة البقرة " بشواهده ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 162 ) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( 163 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ( قل ) ، يا محمد ، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام ، الذين يسألونك أن تتبع أهواءهم على الباطل من عبادة الآلهة والأوثان = ( إن صلاتي ونسكي ) ، يقول : وذبحي ( 2 ) = ( ومحياي ) ، يقول : وحياتي = ( ومماتي ) يقول : ووفاتي = ( لله رب العالمين ) ، يعني : أن ذلك كله له خالصًا دون ما أشركتم به ، أيها المشركون ، من الأوثان = ( لا شريك له ) في شيء من ذلك من خلقه ، ولا لشيء منهم فيه نصيب ، لأنه لا ينبغي أن يكون ذلك إلا له خالصًا = ( وبذلك أمرت ) ، يقول : وبذلك أمرني ربي = ( وأنا أول المسلمين ) ، يقول : وأنا أوّل من أقرَّ وأذْعن وخضع من هذه الأمة لربه بأن ذلك كذلك . ( 3 ) * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الحنيف ) ) فيما سلف 3 : 104 - 108 / 6 : 494 / 9 : 250 ، 251 / 11 : 487 . ( 2 ) انظر تفسير ( ( النسك ) ) فيما سلف 3 : 77 - 80 / 4 : 86 ، 195 . ( 3 ) انظر تفسير ( ( الإسلام ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( سلم ) .